ابن جماعة

23

المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )

إن أهمية هذا المخطوط تكمن في أن القاضي ابن جماعة قد وضعه مختصرا في سيرة سيد الخلق محمد صلى اللّه عليه وسلم بطريقة تجعل قراءته سهلة ، مبيّنة للحقائق ، قريبة المأخذ ، واضحة المعنى ، يسهل تداولها بين المسلمين . كما جمعه وأحاط في جمعه كل ما سلف من تراث السيرة النبوية ، ونقل عن مصادر أخفتها يد الحدثان فلم تصل إلينا مثل : مغازى موسى بن عقبة ، وكتاب المبعث للواقدي ، والسيرة النبوية للشعبي ، وكذلك عكرمة ت 105 ه ، وقتادة ت 118 ه ، والزهري ت 124 ه ، ومقاتل بن سليمان ت 207 ه وبذلك فقد حفظ لنا هذا الكتاب تراثا عظيما من تراث السيرة النبوية الضائع « 1 » . ومما يعطى الكتاب أهمية أن القاضي ابن جماعة جرد هذا الكتاب من الأشعار الكثيرة التي أحاطت بالسيرة النبوية ، ومن القصص الوفيرة ، فلم يجعل فيها حشوا كثيرا أو قليلا ، حتى تكون سهلة واضحة في يد القارئ لكي يتعرف على سيرة النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) من أقرب سبيل . استطاع القاضي ابن جماعة أن يجمع كثيرا من الأشياء المتفرقة المتباعدة تحت عنوان واحد في موضوع واحد ، كأن يعقد فصلا لمعجزات النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) وآخر لأولاده ، وثالثا لأعمامه وعماته « 2 » وهكذا . ومما يعطى الكتاب أهمية أن المؤلف يورد الروايات المختلفة ثم يختار الرواية الصائبة الصحيحة بعد فحص لها ومقارنة بينها ، والاطمئنان إلى ما رجحه ورآه صائبا ، وقد ورد على لسان المؤلف الكثير من هذه العبارات التقريرية مثل قوله : " هذا هو المشهور " « 3 » ، و " الصحيح الأول " « 4 » و " المشهور ما حكيناه أولا " « 5 » ، و " هو المجمع عليه " « 6 » ، و " على الصحيح " « 7 » و " على الأصح " « 8 » .

--> ( 1 ) انظر المخطوطة الصفحات 14 ، 56 ، 57 ، 64 . ( 2 ) انظر المخطوطة الصفحات 40 ، 42 ، 45 . ( 3 ) المخطوطة ص 4 . ( 4 ) المخطوطة ص 4 ، 32 . ( 5 ) المخطوطة ص 8 . ( 6 ) المخطوطة ص 20 . ( 7 ) المخطوطة ص 43 . ( 8 ) المخطوطة ص 57 .